سميح عاطف الزين

299

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

عن الاهتمام بأمر محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولا يقيمون وزنا لما يدعو إليه هو وأصحابه . فكان الوضع هادئا خلال تلك المدة ، ولم تظهر عداوة للمسلمين ، إلّا فيما ابتغاه بعض المشركين من هزء أو سخرية يتخذونها مادة للتسلية أو التفهكة في مجالسهم وسهراتهم ، ودون أن يرتدي تندّرهم طابع الجدّية في أي حال ، حتى بدأت فئة باغية تدرك تأثير الدعوة ، وتتحسس مخاطرها على شتى الأصعدة فيما لو كتب لها النجاح . . بل وأخذ أصحاب الكيد والمكر يعملون في الظلام على مناوأة الدعوة ، والوقوف في طريقها ، ولكن دون خطر يذكر لأنهم لم يكونوا قد حزموا الأمر على العداوة المستحكمة ، التي سيشهدها المسلمون ، ويعانون من ظلمها . وإذا كان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد أنذر في مناسبات عديدة من قبل ، كما أمره ربّه جلّ وعلا ، وإذا كان قد أمل بأن يعرف الناس حقيقة رسالته فيقبلون على الإيمان بها ، إلّا أن شيئا من ذلك لم يحصل ، وظلّت دعوته شبه يتيمة ، تتخفّى ، وتستتر عن العيون ، بلا أتباع ولا مؤيدين إلّا من هدى اللّه وصدع بالحق المبين . وكانوا قلة في العدد - كما رأينا - نسبة إلى أهل مكة ، والمقيمين فيها . . إلا أن الشيء الهام الذي أحرزه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خلال تلك السنوات الأولى هو علم الناس بالدعوة ، إذ كانت تسري وبصورة تلقائية من بيت إلى بيت ، وخاصة في مجالس القرشيين ، حتى لم يبق أحد في مكة إلّا وسمع بالإسلام ، وتحدث بالوحي الذي ينزل على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . نعم سرى نور الدعوة وأعشى نواظر أهل مكة ، وقريش بالذات ، ولكنهم لم يعلنوا خصومة مكشوفة ، بل أضمروا نوعا من الكيد هدفه